مرتضى الزبيدي
531
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لو صح منك الهوى أرشدت للحيل فهذا شيء لم يعجز عنه السلف الصالحين ومن اتبعهم بإحسان فلا يعجز عنه أيضا من صدقت إرادته وقويت همته ، بل لا يحتاج إلى عشر تعب الخلق في استنباط حيل الدنيا ونظم أسبابها . فإن قلت : قد قربت الأمر فيه مع أنك أكثرت في ذكر مداخل الغرور فيم ينجو العبد من الغرور ؟ فاعلم أنه ينجو منه بثلاثة أمور : بالعقل والعلم والمعرفة . فهذه ثلاثة أمور لا بد منها . أما العقل : فأعني به الفطرة الغريزية والنور الأصلي الذي به يدرك الإنسان حقائق الأشياء ، فالفطنة والكيس فطرة ، والحمق والبلادة فطرة ، والبليد لا يقدر على التحفظ عن الغرور ، فصفاء العقل وذكاء الفهم لا بدّ منه في أصل الفطرة ، فهذا إن لم يفطر عليه الإنسان فاكتسابه غير ممكن . نعم إذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة فأساس السعادات كلها العقل والكياسة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تبارك اللّه الذي قسم العقل بين